لن تستطيعوا قتلي
فسلاحكم لا يخيفني
ولن تستطيعوا إسكاتي
فلساني لا يطيعني

كم توسّلت إليه بالصمت عن الكلام
والكفّ عن الهذيان
فراح يلمزني: يا أحمق، يا جبان!
قلت له: ألستَ في فمي حبيسا؟
ولي عليك الطاعة يا رخيصا؟
فردّ علي قائلا:
إني أراك قد هنتَ
وكدتَ ترضخ إلى نفسك التعيسة
فإذا أردتَ الانبطاح
والعدول عن الصراخ والنباح
فأعلم أنني باق ها هنا…

فقلت له: يا لعين
هلا غنيتَ أغينة الوئام…
وملأتَ جيوبنا دراهم وإكرام؟
وإني كتبت لك مديحا
فاصدع به تنَل منزلة وربحا
يا صاحبي ردّد معي:

الرئيس لا يكذب
والوزير لا يختلس
والوالي عادل
والشرطي نزيه
والمعارض إرهابي متهوّر
والنقابي عميل خائن
والبرلماني حكيم صارم
والشعب أمّيّ ساذج
و الجمركي أمين ورع
والمواطن سفيه سارق
والعدالة مستقلة
والمستشفى نظيف فارغ
واللحم رخيص طازج
والأمان عمّ
والسلام طمّ
والوئام لمّ

فردّ عليّ قائلا:
إني أراك قد هنتَ
وكدتَ ترضخ إلى نفسك التعيسة
فإذا أردت الانبطاح
والعدول عن الصراخ والنباح
فأعلم أنني باق ها هنا…

ما دامت نظرة ذلك الطفل المسكين
تعيش في ذاكرتي
ذلك الطفل
الذي وجد عند عودته من المدرسة
أهله قد ذُبحوا…

ما دامت الأم في بلدي
تبحث عن اسم ابنها الحبيب
في قوائم المفقودين

ما دامت الحسناء تنتظر
عودة الحبيب
الذي خرج ولم يعد…

ما دامت أشجار الزيتون
حزينة في كل الفصول
والأزهار ممنوعة من دخول البساتين
والماء العذب ممنوع من دخول بيوت الفلاحين
وآبار البترول ممنوعة من دخول جيوب المحرومين

سوف أبقى هنا
ما دام الجرم في بلدي مادة في القانون
وما دام الأوغاد الذين رموا أبناء بلدتي…
في غيابات الصحاري والسجون
لا يزالون يحكمون و يتنعّمون
سوف أبقي هنا كالمجنون
أصرخ في وجه العالم حقيقة كل خائن ملعون

إني أراك قد هنتَ
وكدتَ ترضخ إلى نفسك التعيسة
فإذا أردتَ الانبطاح
والعدول عن الصراخ والنباح
فأعلم أنني باق ها هنا…

فارفع رايتك البيضاء إن أردت

غاني مهدي
14 جويلية 2010