في المدرسة..
عند الوالي وفي المباني الحكومية
كنا صغارًا نردّدها
كتبت في كل الصحف، في التلفاز
وعلى المذياع نسمعها
كنا صغارًا نحفظها كآي القرآن
من الشعب وإلى الشعب
من قالها فهو في أمان
فكانت على كل لسان
من قالها فهو ابن الآفلان
من قالها أمن شرّ السلطان
شربناها كعصير الرمّان
أكلناها كما تُأكل فخذ الغزلان
وصرنا نردّدها لنوهم أنفسنا
أننا في بلد الشجعان
في بلد المليون شهيد
في بلد بن مهيدي وبن بولعيد
ولمّا كبرنا
ذهبنا إلى السلطان
قلنا له يا حضرة السلطان
أليس كل شيء منّا وإلينا؟
قال بلى!
قلنا له: جئناك نشكو هواننا،
وجوعنا وفقرنا
وذلّنا وقرحنا
ردّ علينا قائلا:
ألم تتعلّموا الجملة السحرية؟
قلنا بلى، من الشعب وإلى الشعب
قال أحسنتم! تِلكُم هي
قلنا له: نعم، واللهِ لم يعد لنا شيء من هذا يا سلطان
قال لنا: ألم نأتكم بالموز والبطاطا؟
ألم نُدخِل الغاز إلى أكواخكم؟
ألم نقض على الفقر والإرهاب؟
ألم نمنع الحرڤة على أبنائكم؟
ألم نزد في دخلِكم كلما أعلنتم الإضراب؟
قلنا له: بلى، لكننا كرهنا الموز والبطاطا
واليومَ، نريد كسائرِ الشعوب حرية التعبير والخطاب
واختيار الحاكم، ونَصيبَنا من البترول والولائم
قال لنا السلطان:
أنتم أعداء البلاد يا جرذان
أنتم الخونة.. أنتم العديان
ثم أمر زبانيته فرموا بعضنا في غرف الموت
وبعضنا في البحر أكلة للحوت
وبعضنا خاف فاحترف السكوت
وثلة صرخت في وجه الجبروت
فلم تعد من يومها إلى البيوت
غاني مهدي
26 نوفمبر 2011