أعطيتُ لنفسيَ اسم فنان
ورحتُ أصارع ويلات الزمان
بنثرٍ أتى على كل عدوّ
وشعرٍ حرّ مطلق العنان
في حقيبتي حنان أمّ
وصمتُ أب صام عن الكلام
في حقيبتي عنوان فندق
أفل نجمه منذ زمان
وصوَرٌ لحبّ ثانوي
ورسائلُ عشقٍ وحبّة رمّان
سألني الجمركي، كم في جيبك؟
قلتُ مائة وعشرون دولارا أو يزيدون
قال اخلع نعليك، فلم يجد إلا رائحة السفر الطويل
كاد الجمركي أن يُغشى عليه ويده تحمي أنفه وفاه
ثم أشار إليّ بالدخول إلى بلد “لامارتين”

ماتت التأشيرة بعد شهر ومات الحلم الباقي
واحترق كنز جيبي إلى آخر فلس
وأغلق الفندق التعيس بابه في وجه حقيبتي
فافترشتُ رسائل الحب في الميترو، وكراسي المقاهي

وعشتُ إرهاب الليالي الموحشات
وشعبي على بعد بحر
يعيش إرهابا وقهرا وشتاتا
ورأيتُ في المنام مليون شاة وشاة
يأكلهن كلابٌ خضرٌ سمان
ومن حولهم فئران سود يتقاتلون على الفتات
وعلى مرمى حجر، أسدٌ جريحٌ غاب زئيره
فصِحتُ هل من مفسّر للأحلام، أو حكيم يأتيني ببيان؟

أخذَت عجوز غجرية يدي وقالت بعد هنيهة
الشاة براءة الأطفال
والكلاب الخضر عساكر أشرار
والفئران السود، فئران سود
والأسد الجريح، فارس مغوار تخافه الكلاب
ولولا كثرة الفئران، لما انهزم الصنديد

غاني مهدي
19 ماي 2010

اترك تعليقا