سادتي الوزراء،
أريد أن أهنأكم على الوظيفة الجديدة
وأشرح لكم بعض الأمور التي ستيسّر لكم عيشتكم الهنيئة
فمن باب الولاء والبراء
أنتم اليوم، سادة البلدة وحماة الحديقة
سادتي الوزراء،
لا تأمنوا البقّال و الخبّاز وبائع الهندي
خذوا حذركم عند كل جزّار من لحم الحمير الفاسد
وامنعوا أولادكم ― وقاهم الله من عين كل حاسد ―
من الاختلاط أو اللعب مع أبناء البلد
وإن عسر عليكم فهمُ بندٍ من هذه الشروط،
فاسألوا أهل العلم أو بن بوزيد

لا تتركوا نساءكم يجُلنَ في الأسواق
أو يحتكِكنَ بالعيلة الفسّاق
بل احجزوا لهن في طائرة الحكومة،
لفسحة في باريس العظمى…
على حساب برنامج التنمية والوفاق
أو لاقتناء زجاجة عطر تليق بتسريحة الحلاّق

سادتي الوزراء،
ستخافون من ظلّكم ومن ظلّ كل طارق
من جرس البيت الفسيح
ومن ربطة العنق أن تمنعكم لحظة من الشهيق
ستخافون حتى من بائع السجائر في الطريق
ومن كل همس في مرحاض البرلمان السحيق
ستصطك أسنانكم، وتمسكون لسانكم عن العويق
كمن مسّه كابوس، أو كرضيع هلِعٍ يتلقلق
ستبيضّ وجوهكم كلما نبح كلب الجار فهي زئبق
ويا ويلتاه إذا توقف السائق أمام حجر عائق

وبعد عام أو عامين،
سيغضب عليكم الأمير، ويبغضكم المسكين
وتصبحون قاب قوسين أو أدنى من السجن الدفين
ويلمزكم من كان بالأمس خليلا معين

وقبل هذا،
ستنتفخون كضفدع أدهم
وتمسي وجوهكم مظلمة، عليها نظرة شؤم
وتهجرون مضاجعكم في كل ليلة طرسم
لمائدة سكر وسمر في الخلاعة عائم

سادتي الوزراء،
الشر والظلم والطغيان سيعرفكم
والقتل والجبن والإرهاب والألم
ستصبح الخيانة هي العهد عندكم
وينال الشعب منكم الويل والسقم
صحيفتكم سوداء، لا دام عزّكم
ومكركم مكر خيدع عقم
لكن، هيهات هيهات، حرم عليكم الندم

وفي مثل هذا اليوم، والزمان بيننا حكم
سيولي عهدكم الأصم الأبكم
فإذا بجمعكم فارّ وكارّ ومخذول
مهزوم بشعب أبيّ مهلّل

غاني مهدي
31 ماي 2010

اترك تعليقا