رضعتُ من ثدي الاشتراكية حتى فطمت
وكان أول طعامي بعد ذلك
بقايا بترول مخدر
وفي طريقي إلى المدرسة
كنت أرى جثث دون رؤوس عارية
منظر عادي في سني
ولما بلغت الحلم
رأيت لأول مرة قشور موز
في مزبلة شارع يسكنه أغنياء
ولما بلغت أشدّي
أكلت من عصا الدركي والشرطي
وكل من كان له حق وطني عليّ
ومرة أوهمنا التلفاز ولادة عهد جديد
يمكن فيه اختيار الحاكم بكل حرية
فصدقت أنا ومن معي هذه النكتة
ورحنا نبني قصرا لأوهامنا
وبعد أن فاز بالانتخابات رقم خاطئ
أكلت العصا مرة ثانية
وفى الثلاثين شابَ شعري
وأنا لم أسرق مرة قبلة من امرأة
ولم أخلد إلى الأمان أو الحنين
لم أقرأ سحرا في عيني حبيبتي
وكل الغرام الذي أعرفه
حائط يضمني كل مساء
كتب عليه:
نعم للرئيس والوئام والوطن
أنا حزن وصمت وندم
أنا أكثر من ذاك
فشعبي يعرّف في القاموس
بملايين الموتى
ونهاري يعرّف في نشرة الأخبار
بعشرات الموتى
وشباب بلدي يعرّف في الجرائد
بآلاف الغرقى
والحاكم في بلدي
سرّه مستور في بنك غربي
أنا حزن وصمت وندم
أنا أكثر من ذاك
فأيّ خير يأتيك مني يا قلم
غاني مهدي
29 جويلية 2010

اترك تعليقا