قد يخرج منتخبنا الوطني من المونديال في الدور الأول، وربما في أحسن الحالات سيخرج وقد أبلى البلاء الحسن، لكن هنالك أمور يجب علينا أن نأخذها بعين الاعتبار، أولها أننا وسيلومني الكثيرون، لا نملك فريقا يمكنه المرور إلي الدور الثاني…

أكتب هذا ونحن على يومين من انطلاق كأس العالم بجنوب إفريقيا، وقد اطلعت عن كثب عن حقائق تجعلني لا أعطي لمنتخبنا أيّ حظ في بلوغ الدور الثاني.

واسمحوا لي في عجالة أن أحكي لكم ما شاهدته خلال تواجد المنتخب الوطني في سويسرا.

الأمر الأول هو تواجد أشخاص لا علاقة لهم بكرة القدم في محيط الفريق الوطني، فمساعد سعدان مثلا كان سائق طاكسي في كندا، الفريق الطبي غير مؤهل إطلاقا للقيام بما يحتاجه اللاعب الحديث، بشهادة اللاعبين أنفسهم، والمدرّب سعدان أثبت منذ سنين أنه لا يملك الشخصية اللازمة لقيادة منتخب وطني، فبعد مهزلة المكسيك أين ضرب من طرف أحد اللاعبين في غرفة تغيير الملابس، عاد الرجل للمرة الخامسة، وهذا رقم قياسي عالمي، إلى تولّي مهام الناخب الوطني، وكم تحسّرت على هذا الرجل المسنّ الذي كان هائما في ملعب سيون ولم يعط ولو لدقائق أيّ معلومة للاعبين الذين جروا، ومشوا، ولعبوا بالكرة فيما بينهم، و كأنّ السفينة بدون قائد.

ولأنّ كل شيء يسير عكس طبيعة الأمور في بلادنا، فلقد اندهشت من مستوى الإعلاميين الذين رافقوا منتخبنا، والله إنّ منهم من لا يتكلم أيّ لغة، ومنهم من كان يلحّ على أحد الأصدقاء بإعانته على إيجاد امرأة يتزوجها للبقاء في سويسرا، وتعدّت الأمور إلى أشياء لا يليق أن نبوح بها في هذا المقام.

ومهما يكن، فهذه الأمور غير غريبة على المسؤولين الذين يسيّرون أمور البلاد، بل إنهم يلجؤون إلى جعل من هو الأكثر رداءة والأدنى كفاءة في الأماكن ذات التأثير البالغ على المجتمع.

ويداهمني شعور غريب، ماذا يحضّر لنا هؤلاء بعد المونديال، عندما يعود كل لاعب إلى أوروبا، ويعود الشعب المسكين إلى حقيقة أمره، ليستفيق على الفقر، والمعيشة التي لا تطاق، وأسعار البطاطا التي سوف تنسف بثمن الموز و التفاح نسفا في شهر رمضان الكريم؟

غاني مهدي
10 جوان 2010

اترك تعليقا