في ساحةِ الشُّهَدَاءِ…
نَنْتَظِرُ الفَرَجَ وَلا يَجِيءْ
في ساحةِ الشُّهَدَاءِ…
يَمْضِي النَّهارُ وَيَسْتَدِيرُ الضَّوْءْ
في ساحةِ الشُّهَدَاءِ…
حُلْمٌ يَمُوتُ وَلا يَبُوحْ
وَفِي الدُّخانِ يَضِيعُ وَجْهُ النَّاسِ
وَالرِّيحُ تَزرَعُ الجُرْوحْ
فِي ساحةِ الشُّهَدَاءِ بائِعُ تَبْغٍ وَسَجائِرْ
وَسِكِّيرُ لَيْلٍ مُلَثَّمٌ بِثِيابِ فَقْرٍ وَحَصائِرْ
يَسْتَنْشِقُ اللَّاصِقَ المُتَبَخِّرْ
كَيْ يَنْسَى وُجُوهَ المَقابِرْ
فِي ساحةِ الشُّهَدَاءِ عَجُوزٌ
يَحْمِلُ أَعْوامًا مِنَ الصَّبْرِ المُهاجِرْ
وَعابِرُ سَبِيلٍ لا يُرِيدُ سِوَى المُرُورْ
وَبائِعُ عُمْلَةٍ يَعُدُّ خَسائِرَهُ
فِي آخِرِ السُّوقِ الكَسِيرْ
فِي ساحةِ الشُّهَدَاءِ…
نَنْتَظِرُ الفَرَجَ وَلا يَجِيءْ
فِي ساحةِ الشُّهَدَاءِ…
يَمْضِي النَّهارُ وَيَسْتَدِيرُ الضَّوْءْ
وَمُخْبِرٌ خَلْفَ نَظَّارَاتٍ
يُخْفِي المَلامِحَ وَالعِبارَةْ
وَعَلَى الزُّجاجِ غَمامَةٌ
تُخْفِي الحَقِيقَةَ وَالإِشارَةْ
عُشْبٌ يَمُوتُ عَلَى الرَّصِيفْ
وَحُلْمٌ يَمُوتُ مَعَ نِهَايَةِ كُلِّ صَيْفْ
وَشُرْطِيٌّ يُشِيرُ لِسَيَّارَةِ الأُجْرَةِ:
«قِفْ هُنا…»
فَنَقِفُ، وَيَطُولُ الاِنْتِظارْ
أَمَرُونا بِالوُقُوفِ
فَوَقَفْنا…
وَانْتَظَرْنَا الفَرَجَ طَوِيلًا
لَاكِنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ
أَنْ يَدْخُلَ عاصِمَةَ الذِّئَابْ
ظَلَّ عالِقًا بَيْنَ الشَّوارِعِ
وَالحَواجِزِ وَالكِلَابْ
فِي ساحةِ الشُّهَدَاءِ…
نَنْتَظِرُ الفَرَجَ وَلا يَجِيءْ
فِي ساحةِ الشُّهَدَاءِ…
يَمْضِي النَّهارُ وَيَسْتَدِيرُ الضَّوْءْ
وَفِي المَساءِ أَتَتْ مُصَفَّحَةٌ
تُطِلُّ مِنَ النَّوافِذِ نارُها وَالدُّخانْ
وَفَجْأَةً خَرَجَتْ رَصاصَةٌ طائِشَةٌ
تَبْحَثُ عَنْ ضَحايا المَكانْ
أَسْقَطَتْ بائِعَ السَّجائِرْ
وَالسِّكِّيرَ المُلَثَّمَ بِالأَحْزانْ
وَأَسْقَطَتِ العَجُوزَ
وَعابِرَ السَّبِيلِ بِلا أَمانْ
وَنَجا بائِعُ الدُّوفِيزْ
وَنَجا المُخْبِرُ خَلْفَ الضَّبابْ
وَبَقِيَتْ ساحةُ الشُّهَدَاءْ
تَحْفَظُ أَسْماءَ الغِيابْ
فِي ساحةِ الشُّهَدَاءِ…
ما زالَ حُلْمٌ يَبْحَثُ عَنْ بابْ
فِيساحةِالشُّهَدَاءِ…
أَمَرُونا بِالوُقُوفْ
فَوَقَفْنا.. نَنْتَظِرُ الجَوابْ
January 2016