عَامٌ مَضَى يَا أُمِّي…
زَارَنَا رَمَضَانْ،
فَلَمْ يَجِدْكِ.
لَمْ يَجِدْ
إِلَّا الحَمَامَاتِ البَيْضَاءْ
عَلَى سَطْحِ بَيْتِنَا الحَزِينْ
سَأَلَ رَمَضَانُ الحَمَامَاتْ
أَيْنَ العَجُوزُ
اَلَّتِي كَانَتْ تُفَتِّتُ لَكُمُ الخُبْزْ؟
قَالَتْ الحَمَامَاتْ:
نَحْنُ نَنْتَظِرُ…
مُنْذُ عَامٍ
قَالَ: مَالِي لَا أَرَى السُّلَحْفَاةْ؟
قَالَتْ حَمَامَةٌ
مَكْسُورَةُ الجَنَاحْ
إِنَّهَا…
فِي قَائِمَةِ المَفْقُودِينْ
بَكَيْتُ
لِمَجِيءِ رَمَضَانْ
وَبَكَيْتُ أَكْثَرْ
لِذَهَابِهْ
فَبَعْدَ سَفَرِكِ الأَخِيرْ، يَا أُمِّي
لَمْ يَبْقَ لِي عِيدٌ
بَعْدَ رَمَضَانْ
عَامٌ مَضَى يَا أُمِّي،
وَقَلْبِي
صَائِمٌ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ…
إِلَّا عَنْكِ
لَمْ أَسْتَطِعِ العَوْدَةَ
إِلَى بَلْدَتِنَا
مُنْذُ ذَهَابِكِ
وَلَمْ أَسْتَطِعِ الدُّخُولَ
إِلَى بَيْتِنَا السَّعِيدِ
الَّذِي مَلَأْتِهِ
أَشْجَارًا…
وَزُهُورًا…
وَحَيَاةً
عَامٌ مَضَى يَا أُمِّي،
وَلَمْ أَجِدْ
جَوَابًا لِابْنَتِي.
كُلَّمَا عَانَقَتْنِي،
وَهَمَسَتْ
“أَبِي…
اشْتَقْتُ إِلَى جَدَّتِي…”
تَوَقَّفَتِ الحَيَاةُ فِي دَمِي،
وَسَافَرْتُ…
مَعَ الآهَاتْ
عَامٌ مَضَى يَا أُمِّي…
وَلَا تَزَالُ
عَلَى سَطْحِ بَيْتِنَا
الحَمَامَاتْ